الرياضة المدرسية … “ديسبونصي” إجباري

تدهور البنيات التحتية وضعف التأطير ينفر التلاميذ من أهم مادة منصوص عليها في الرؤية الإستراتيجية


يوجد مئات التلاميذ في وضعية «ديصبونصي» إجبارية، بسبب تراجع الممارسة الرياضية بأغلب المؤسسات التعليمية، وترهل البنيات التحتية والملاعب والتجهيزات وغياب التأطير، رغم مركزية هذا الورش في منظومة التربية والتعليم.


وتعيش الرياضة المدرسية، منذ سنوات، على إيقاع مفارقة غريبة، إذ في الوقت الذي تتراجع فيه مردودية الممارسة اليومية واكتفاء أساتذة التربية البدنية بالحد الأدنى (في غياب ظروف العمل)، يوجد المغرب في مواقع متقدمة بالنسبة إلى المشاركات الدولية، واستمرار التلاميذ في حصد جوائز وميداليات في مسابقات قارية وعالمية.


ولا تخفى أهمية الرياضة المدرسية التي تعتبر دعامة أساسية للرياضة الوطنية ومشتلا حقيقيا للتنقيب عن المواهب الرياضية وصقل مهاراتها وتوجيهها إلى الأندية الرياضية وتهييء الظروف والشروط اللازمة لممارسة النشاط الرياضي لجميع تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية المدرسية.
ورغم هذه الأهمية، مازال التخبط سيد الموقف، إذ لم تنجح أغلب البرامج في إدماج التلاميذ في دورة منتظمة لأنشطة رياضية متوازنة تنسجم مع الرؤية التربية العامة، ويكون المجهود البدني والعضلي منسجما، أو مكملا للمادة المعرفية التي يتلقونها في الفصول.


ويشكو التلاميذ والأطر الإدارية وأساتذة التربية البدنية على حد سواء من ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية الأساسية التي أضحت عنصرا أساسا لإنجاح الممارسة، إذ لا يمكن الاكتفاء ببناء مؤسسات تعليمية بملاعب في الهواء الطلق تقتصر على الرياضات الجماعية (كرة القدم، كرة السلة، كرة اليد…)، وهي رياضات متاحة خارج هذه المؤسسات، وهناك جهات تنافس الوزارة عليها في الأحياء (ملاعب القرب).
وبسبب هذه الوضعية، يجد التلاميذ أنفسهم مرغمين على أداء حركات ورياضات دون رغبة، ويفضل الكثير منهم وضع شهادات طبية أو رخص بعدم المزاولة (ديسبونصي)، على أن يجهد نفسه لساعة وساعتين دون فائدة.
وإضافة إلى التجهيزات الرياضية والملاعب، تشكو أغلب المؤسسات من غياب تام للمستودعات لتغيير الملابس، وأماكن الاستحمام ومراحيض، ما يحول الحصة الرياضية في أغلب الأحيان، إلى قطعة من العذاب، خصوصا بالنسبة إلى التلميذات.


في المقابل، يواصل المغرب الحفاظ على موقع متقدم في المشاركات الرياضية المغاربية والعربية والدولية حقق فيها إنجازات مهمة، من بينها، على الخصوص، الفوز التاريخي للمغرب في الدوري الدولي «كأس دانون للأمم» في كرة القدم الذي أقيم بالمغرب 2015، الذي عرف مشاركة 32 دولة، إذ تمكن المنتخب المدرسي المغربي من الظفر بالكأس الذهبية خلال هذا الدوري ليكون بذلك أول بلد عربي يفوز بهذا اللقب وإحراز المنتخب المدرسي لكرة القدم لقب وصيف بطل «كأس ج العالمية» التي أقيمت في 2017 بقطر، والبطولة المغاربية للعدو الريفي التي تقام سنويا بساقية سيدي يوسف بتونس، وبذلك يحافظ المنتخب المغربي على اللقب الذي يوجد بحوزته منذ سنوات.


مراكز رياضية


في إطار أجرأة المشروع المندمج رقم 9 من الرؤية الإستراتيجية 2030-2015 أحدثت الوزارة 57 مركزا رياضيا بالثانويات الإعدادية يستقطب أكثر من 23 ألف تلميذ من التعليم الابتدائي في 2017، كما عممت التجربة في الموسم الدراسي 2018.
ووضعت الوزارة تطبيقا معلوماتيا يسهل عملية التنقيب عن التلاميذ الموهوبين، بهدف توجيههم لممارسة التخصص الرياضي المناسب سواء على مستوى الرياضة المدرسية، وكذلك توجيه التلاميذ المتأخرين حركيا نحو المراكز المتخصصة ما من شأنه أن يدعم الرياضتين المدرسية والمدنية.


يوسف الساكت

Publier un commentaire

0 Commentaires