ضرورة اكتشاف الأبعاد الاجتماعية لممارسة الرياضة

تحدثنا الدكتورة منيرة كواش، أخصائية نفسانية في هذا اللقاء، عن أهمية ممارسة الرياضة ومدى تأثيرها على الصحة النفسية، بعد معاينتها حالة العزوف الكبيرة للأطفال والشباب عن ممارستها، حيث كانت الانطلاقة، حسبها، من غياب إدراك الفوائد النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسة الأنشطة الرياضية وحصرها فقط في الفوائد الصحية .


الحديث عن موضوع الرياضة المدرسية وضرورة تحفيز الفئة الشابة على ممارستها ليس بالموضوع الجديد، لأن عددا من الأخصائيين في المجال الصحي أو الاجتماعي أو الطبي سبق لهم في العديد من المحطات طرحه، وبالنظر إلى أهميته، ارتأت الأخصائية النفسانية كواش التي التقتها "المساء"، على هامش مشاركتها في ملتقى بالعاصمة، إلى إعادة إثارته، حيث كانت البداية من دراسة ميدانية تم إجراؤها في النوادي الرياضية لولاية البويرة، مست المراهقين بين طوري المتوسط والثانوي.


اتّضح حسب الأخصائية، من خلال الدراسة، أن المراهقين الذين تم الحديث إليهم، لديهم معتقد خاطئ، مفاده أن ممارسة الرياضة تعيق نشاطهم المدرسي، في الوقت الذي تشير الدراسات العلمية إلى أن الأنشطة الرياضية، ورغم أنها تتطلب جهدا وتستنزف وقتا، إلا أنها تساعد على إكساب الممارس لها، طاقة إيجابية كبيرة، وهو ما لا يدركه الأغلبية، والذي يمثل البعد الاجتماعي والنفسي للنشاط الرياضي.


من جملة الأسباب التي تجعل المراهقين، حسب الدراسة الميدانية، يعزفون عن ممارسة الرياضة، حسب الأخصائية؛ غياب الثقافة الرياضية في المقام الأول، الذي يوضح أهمية الأنشطة الرياضية في الحياة اليومية، ليس فقط للجانب الصحي، إنما لجودة الحياة النفسية والاجتماعية، إلى جانب نقص في المنشأة الرياضية التي تلعب هي الأخرى دورا هاما في التشجيع على ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية، تقول "إن كان عددها غير كاف، فإن هذا الأمر يقلل من عزيمة الراغب في ممارسة النشاط الرياضي، خاصة إذا كانت بعيدة عن مقر الإقامة". بالمناسبة "نطلب من الجهات المعنية الاهتمام أكثر بتوفير المرافق الرياضية الجوارية الموجهة للأطفال والمراهقين".


من جملة الأسباب التي تعتقد الأخصائية أنها وراء تراجع ثقافة ممارسة الأنشطة الرياضية؛ التأثير الكبير لمختلف الوسائط التكنولوجية التي سيطرت على عقول الشباب، وجعلتهم غير قادرين على ممارسة أي نشاط آخر من غير الإبحار والتواصل عبر مختلف المواقع.


تقترح محدثتنا في سبيل تحفيز الشباب على ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية، إطلاعهم على أبعادها الأخرى الممثلة في البعد النفسي والاجتماعي، وعدم حصرها في البعد التقليدي الكلاسيكي الممثل في الجانب الصحي. مشيرة في السياق، إلى أن الوصول إلى إكساب هذه الثقافة يتطلب تجنيد كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ممثلة في الأسرة والمدرسة التي تحتاج ـ حسبها ـ إلى تدعيم مؤسساتها بالأخصائيين الرياضيين، لأن المعلم ـ مثلا ـ في المدارس الابتدائية هو من يتكفل بتعليم الأطفال بعض الحركات، وبحكم أنه غير متخصص، لا يوليها الأهمية اللازمة، رغم أنها تلعب دورا كبيرا في النمو الحركي الصحي والسليم للتلميذ، خاصة في السنوات الأولى من عمره.

Publier un commentaire

0 Commentaires