يجب أن تسافر إلى كينيا لتطور مهارات العدو الريفي

لماذا الكينيون يتصدرون سباق الجري الطويل


في معظم السباقات حول العالم، إذا ما سألت عن جنسية الرابح، فلا تنتظر الرد. فهو عادة كيني بالطبع. أصبح أمراً بديهياً أن يكون كيني الجنسية في المرتبة الأولى من السباق، رغم أن التعميم أمر غير مستحب، لكنه في هذه الحالة يصلح نظراً لعوامل عديدة. وفي هذا السياق، يتكلم أدهرنند فين عن تجربته في كينيا بعدما شاهد الأمر برمّته عن كثب.



في يوم دافئ من أيلول العام 1996، سجل شاب كيني يدعى دانيال كومين (20 عاماً) أحد أروع السباقات في تاريخ الرياضة في إيطاليا، محطماً الرقم القياسي للعدو لمسافة 3 آلاف متر، بأربع ثوان. كل هذا وكان يسأل مدربه بينما كان يركض بعد كل دورة ما إذا كان يعدو بسرعة كافية! وفي السنوات الـ15 الأخيرة، لم يتمكن أحد من تسجيل رقم قريب لذلك الذي أحرزه كومين، على الرغم من محاولة أشخاص كثر. وفي عمر الـ22 ترك كومين عالم الرياضة، وشارك في آخر سباق له في العام 1998 في كوالالمبور في ماليزيا.


هناك نظريات عديدة طرحت حول سر سرعة الكينيين في السباقات الطويلة المسافة. وإحدى هذه النظريات الشائعة جداً حتى بين الكينيين، تعطي الفضل لنمط عيش الاطفال في هذه الدولة والذي يتطلب الكثير من الجهد من قبلهم. فمعظم الأطفال يركضون مسافات طويلة إلى المدرسة في كل صباح، وعندما ينتهون من الدرس، يتم إرسالهم لرعاية الماعز أو الأغنام. فهم لا يملكون لا تلفاز ولا ألعاب فيديو. وفعلياً، كل عداء كيني ناجع ينتمي إلى تلك البيئة نفسها، فلم أسمع يوماً بعداء كيني يأتي من عائلة مترفة.

لذا أخذت اليوم استراحة من التدريب لأذهب وأراقب السباقات بين المدارس الكينية، وأكشف لغز العدائين الكينيين. إذا بدأنا من ميدان السباق، فهذا يشعرك وكأنك في حدث رياضي كبير، وتراه من الجهتين محدد بشرائط تابعة لإحدى الشركات الكبرى في كينيا التي ترعى الحدث. وقد أرسلت هذه الأخيرة ممثلين عنها لمراقبة السباق. وتتخلل الحشود مجموعة من كبار العدائين مثل كومين، منهم من تقاعد ومنهم من لا يزال يزاول الرياضة. فالسباق بين المدارس لديهم لا يشبه بأي شكل سباق المدارس التي شاركت بها في طفولتي. ولا يتوقف أحد عن العدو في السباق كما كانوا يفعلون في مدرستي، حتى الذين يأتون في المراتب الأخيرة


[tie_full_img][/tie_full_img]


والأمر الجدير بالذكر الذي لاحظته هو أن الأولاد جميعهم يركضون عراة الأقدام. وهذه الظاهرة أصبحت تنمو في الغرب استناداً إلى النظرية القائلة أن أحذية الركض المعتمدة تجعل المرء يعدو بطريقة غير فعالة ومسببة للاصابات. واللافت هو أن الأولاد الذين يرتدون أحذية رياضية يأتون في مؤخرة السباق، والغريب هو في أن الحذاء كلما كان أفضل، كانت النتيجة أسوأ.


اعتقدت أنني سأتابع السباقات وأتوجه إلى منزلي حالما تنتهي. لكن بما أنني «مزونغو» أو أوروبي، فقد اعتبروني ضيف شرف. وبينما يلقي المسؤولون خطاباتهم في نهاية السباق، يجلس الأولاد على العشب ويدعون أنهم يكترثون لتلك الكلمات التي تضجرهم. وبعد ذلك، يقوم المقدم وبدون سابق إنذار باستدعائي للكلام «والآن أحب أن أقدم لكم ضيفنا من بريطانيا أدهرنند فين ليلقي عليكم كلمته». فصعدت للكلام أمام مئات العيون الفضولية التي تحدق بي متسائلة عما قد يقوله هذا الرجل. فقلت «إنه لشرف لي بأن أشهد على ذلك الشغف والحماس للعدو. وبعد ما شاهدته اليوم أصبح واضحاً لي لماذا كينيا هي أقوى دولة في العدو عالمياً. يصعب تخيل وجود مكان آخر تعطى فيه كل تلك الأهمية لسباق المدرسة، أو حيث يركض الأولاد بهذه السرعة». فصفق لي الجميع ونظر إليّ كومين كما لو كان يؤكد قولي.

Publier un commentaire

0 Commentaires